وحيد القرن في الحديقة – ترجمة/ طاهر البربري

  • وحيد القرن في الحديقة[1]

    قصة: جيمس ثيربر[2]

     

    ترجمة: طاهر البربري[3]

     

     

    ذات صباح مشمس، نظر الرجل الذي كان يجلس في ركن من الحديقة لتناول الإفطار لأعلى عن طبق البيض المخفوق المقلي ليرى وحيد قرن أبيض له قرن من الذهب يلتهم ورود الحديقة في هدوء. نهض الرجل ومضى إلى غرفة نومه حيث كانت زوجته لم تزل نائمة وأيقظها. “يوجد في الحديقة حيوان وحيد القرن،” قال، “يأكل الورود.” فتحت إحدى عينيها بفتور ونظرت إليه. “وحيد القرن حيوان أسطوري،” قالت، وأشاحت بوجهها عنه. مضى الرجل ببطء إلى الطابق السفلي وخرج إلى الحديقة. كان حيوان وحيد القرن لم يزل في مكانه؛ وقتئذ كان يتجول بين الزنابق. “هنا، حيوان وحيد القرن،” قال الرجل، وقطع زنبقة وأعطاها إياه. التهمها وحيد القرن بنهم. باختيال، لأن حيوان وحيد القرن كان في حديقته، صعد الرجل إلى الطابق العلوي، وأيقظ زوجته ثانيةً. “وحيد القرن،” قال الرجل، “أكل زنبقةً.” جلست زوجته في سريرها ونظرت إليه، ببرود. “أنت مغفل،” قالت، “وأنا وسوف أضعك في مصحة نفسية.” فكر الرجل، الذي لم يحب أبدًا كلمات من طائفة، “مغفل” و “مصحة نفسية،” وتقبله لمثل هذه الكلمات كان أقل بكثير في صباح مشرق حين يكون هناك حيوان وحيد القرن في حديقته، فكر للحظة. “سوف نفكر في هذا الأمر،” قال. مضى باتجاه الباب. “إن له قرنٌ ذهبي في منتصف جبهته،” قال لها. ثم عاد إلى الحديقة ليشاهد حيوان وحيد القرن؛ لكن الحيوان كان قد ذهب. جلس الرجل بين الورود وغط في النوم.

    بمجرد أن خرج الزوج من المنزل، نهضت الزوجة بسرعة قدر المستطاع. كانت في حالة بالغة من الاستثارة، وفي عينها مسحة شماتة واندهاش. اتصلت بالشرطة واتصلت بطبيب أمراض نفسية وعصبية؛ طلبت منهم الإسراع في الحضور إلى بيتها وأن يحضروا معهم السترة المخصصة للسيطرة على المرضى النفسيين. عندما وصلت الشرطة وكذا طبيب الأمراض النفسية والعصبية جلسوا على الكراسي ونظروا إليها، باهتمام بالغ. “زوجي،” قالت، “رأى حيوان وحيد القرن هذا الصباح.” تبادل أفراد الشرطة والطبيب النفسي النظرات. “أخبرني إنه قد أكل زنبقةً،” قالت. تبادل أفراد الشرطة والطبيب النفسي النظرات. “قال لي إن له قرنٌ ذهبي في منتصف جبهته،” قالت. بإشارة جادة من الطبيب، نهض رجال الشرطة من المقاعد وهاجموا الزوجة. مروا بوقتٍ عصيب لإخضاعها، لأنها قاومتهم بضراوة، لكنهم تمكنوا في النهاية من السيطرة عليها. لحظة ألبسوها قميص المجانين، دخل الزوج إلى البيت.

    “هل قلت لزوجتك أنك رأيت وحيد القرن؟” سألت الشرطة. “بالطبع لا،” قال الزوج. “وحيد القرن حيوان أسطوري.” “هذا كل ما كنت أريد معرفته،” قال الطبيب. “خذوها. معذرةً، يا سيدي، لكن زوجتك مجنونة مثل الزاغ[4].” لذلك أخذوها بعيدًا، وحجزوها في مصحة نفسية. ومنذ ذلك الحين والزوج يعيش حياة وارفة بالسعادة.

    “لا تعد مجانينك إلا بعد أن يتم احتجازهم.”: مثل شعبي.

     

     


    [1] القصة مترجمة عن اللغة الإنجليزية من كتاب The Norton Book of American Short Stories، قام بتحريره بيتر بريسكوت Peter Prescott، صادر عن East-West Press، العام 1990.

    [2] جيمس ثيربر (1894-1970) ولد في أوهايو. معظم أعماله من قصة القصيرة، ومقالات ولوحات تشكيلية ظهرت في الـ New Yorker. وعن هذه المجلة ورئيس تحريرها كتب ثيربر كتابًا عملاً آثرًا بعنوان سنوات روس The Years with Ross. هناك العديد من الكتب التي تضم أعماله الكاملة، التي من بينها رجال، ونساء وكلاب Men, Women and Dogs. كتب ثيربر ، أيضًا، العديد من كتب الأطفال، أحدها على الأقل أصبح من كلاسيكيات كتب الأطفال وكان بعنوان الساعات الثلاث عشر The Thirteen Clocks.

    [3] طاهر البربري، كاتب ومترجم مصري.

    [4] طائر أوربي من فصيلة الغربان، له ريش براق وصوت مزعج (المترجم).