Mohammad Tony – Egypt

  • قطة إيتاب *

    محمد توني

    1

    انتظرتك في لسعة البرد في جنة الورد “إيتاب” و ها قد مضت عشرات الرجال أمامي ؛ وقد قال كل لأنثاه :

    – إني أحبك ؛ إني أغار ؛ وإني . . ،

    وما قلت شيئًا

    إلى أن تفرق كل بناحيةً

    ثم عدت إلى الفرقة الخلوية وحدي

    لأسمع صوت فيروز منعطفا جنب شادي على جبل الثلج

    ما زلت طفلا و قطة إيتاب شاخت

    وها صقر شاهين في لوحة الانتظار يحط على جبل الثلج بالذكريات !!

    . . .

    تذكرت نار الرضاعة من قبس الشفتين وحتى الفطام

    بأسوان برزخ حلمة في كيان الفخار ؛

    ليرضع كل بصاحبه

    ثم يطفئ شعلته في خصوصية الاعتراف إلى أن تفوح به رغبة الأنبياء و تسري بأوصالها النازعات بمستودع في مقر بباطن نوران في الفوران بنافورة الاجترار ،

    . . .

    انتظرتك في أول السوق صيفًا

    وفتِّ حبيبك يقذف نارًا و ينزف فنا ،

    و تبيضّ خضراء عينيه من فزع السوق

    قالوا:

    – تبنت غرابًا سيجرحها و يطير

    فلو تأذني عدت شاهين منعطفا جنب شادي

    (ابدأ كلامك بالعذاب الخام

    و اعقد قرانك بالندم)

    2

    و ها عودٌ على بدءٍ بتوتا؛

    رب إن ابني لديك مع الحضور

    وها ثبت بأسماء الملائكة التي ستزفه للغيب :

    شتّاء

    ومجلى

    وحليب

    شتّاءٌ أنا بالصيف

    و قلبي صوف

    و مجلى الاعتراف أنا

    و حليب أيامي ينز و يتصوف

    رب ابن لي عندك قصرا في جهنم حتى تكشط النيران آثار حبيبي من على جسدي

    . . .

    و ها عودٌ على بردٍ لتوتا ؛

    طرَقات أناملك على بابي تخطر في ظهري الآن .

    عودي سأثقبه ثلاث ثقوب

    لأسمع لحنه القاسي الذي قسم بختي

    و أنفخ فيه في يختي

    يختي يحاور في قناة الذاكرة أعشاب ما يطفو و يتأرجح

    و قد يجرح

    و قد يجري به المجرى إلى ينبوع توتا عكس ما يجري به التيار .

    حين أدخلتْ القريحة فرنها الفني و اشترطت علي:

    (- ابدأ كلامك بالعذاب الخام و اعقد قرانك بالندم )

    . . .

    و ها عود على بعد لتوتا

    هذا قطاف سرير أيامي

    سأجنيه و قد أجني عليه

    بأبيض القطن الذي غطسته في كل عين حين رحلت عن الأعراف

    ” توتا “

    حُمِّلت عني سرير السر

    و انطلقت تبلّغ شرطة الأشجار عن فقراء سألوها رغيف الحب من أجلي

    و ها هو مجلس الأعيان ينعي اسمها

    كان اسم ذاتي في بطاقتها

    و أنفاسي بياقتها

    تهذب عنف فوراني برقتها

    و تغليني بضمتها

    تفورني بقبلتها

    فهل يا رب تقبلني إذا رحلت ؟

    و أشهدت على حسنات رحلتها بلاط الفن و الغيبوبة الأولى

    . . .

    و ها عودٌ على مجدٍ لتوتا

    ليست الذات مشاعا يا حرير

    حتى و لو فاتت

    دودة القز

    و مالت تحت معطفها

    و ماتت بالسرير

    ليست الذات مشاعا يا خريف

    و لو فطنت إلى التزييف

    فتسكن في كهوف الاعتزال إلى الشتاء

    ليست الذات خواء

    كانت الذات قناعا

    فشراعا

    فحطاما

    ثم صارت في البدد

    و تحب توتا للأبد

    4

    عودٌ على أبدٍ لتوتا

    لصبحٍ آخر

    و قداسة للحب

    ترفعه لقبلتنا التي في الموعد الثالث

    نزت من كؤوس الصهد شمبانيا

    – ترنح يا عماد

    و اشهد عشاء الخميس

    صيف العمر

    صيف الذات في الخمس الأواخر من ذرى العشرين

    قد ساحت على جسدي شموع خبأتها في بصيص قميص نوم الجمعة الأولى

    و حذر سقف غرفتنا الحوائط من فراق المشهد المقطوف أسوارًا على شهد العواطف

    هكذا سالت كلاما و عنب

    أدخلتني مطبخا تحت الملاءة

    قشرت تعبي الثقيل

    و أشعلت مني فتيل الضمة المنزوعة الحلقات من علقات عفراء العوطف

    لو ترتدي المعطف و تتركني ،

    سأسند ظهر ذاكرتي على التعب الثقيل

    أدوّر كهرباء الرأس بالذكرى

    فتصفعني مراوح مغرمات الحس

    تقذفني بدون غلاف

    اختر مصيرًا غيرما حلت به الأطياف

    بمؤتمنٍ على قمري المخلف من نبات الأغنيات

    و من عصير الذاكرة

    5

    لم يكتمل في الذاكرة إلا صليبٌ أخضر من شوكتين صغيرتين

    بحجم طلقة عاشق مثلي

    – يا حبيبي

    ( قد طرقناك بمنجل و لبثنا فوق ذكراك الخجل )

    بعدما اخضرت عيوني

    نبتت في كل زهراء و جع

    وجع خاص بتوتا

    و بمنسي

    طالت زيجة المنسي بغفوة

    طلقهما يا رب و ارفعه إلى الصفوة

    . . .

    اشعل حرائقك الجميلة بالقريحة في الونس

    ( ابدأ كلامك هامسا بحنين و اعقد قرانك بالنعس )

    و ها عودٌ على عودٍ لتوتا

    افتحي بابك فالحارة السد

    ألني صدرك ربما القفشة تعيد لنا المراوح و الخلافة و السلافة

    ألني صدرك حتى أشتعل

    أو افردي شعرك لأطير

    يعبر نعش منسي

    و الحارة سد

    فأريحي حاملي نعشي على كتفيك

    حتى يحملوني صوب عينيك لأدفن

    و أبعث في صفوف الآسفين و أحاسب

    6

    أنت في زحمة السوق

    انفلت و فت يدها

    بلغ الحداد عنها النار . . .(يتبع)