Tammam Talawy

  • نفسي تحدثني بقتل خيالها *تمام التلاوي

    عشّاقها كثروا قليلاً هذه الأيام

    ليس لأنها ازدادت جمالاً

    بل لأني صرتُ أكثرَ غيرةً وأقل صبراً

    يا أبي لا تنظُرنَّ إلى يديها, إنّ أمي في الجوار

    ويا صديقي غضَّ قلبَكَ كلما أمَرتْكَ نفسُك بالتخلي عن صديقِك

    إنها ليست سوى امرأةٍ كباقي المعجزات

    وليس فيها ما يميّزُها عن الأقمارِ إلا ربّما

    فرق طفيفٌ في اكتمالِ الاستدارة واتجاه الضوء

    لم أكتب لها شعراً

    لكي لا يسألَ الشعراء: من هي؟

    أو تسيّجَها النساءُ بشائعاتِ زُليخةٍ

    إذ إنني ما سرتُ يوماً في الطريق بقربِها

    إلا وطاردَنَا الرجالُ على سروجِ خيالِهم

    وتعقّبتْنا الحاسداتُ بيأسِهنّ

    أشكّ فيها كلما التفتتْ إلى الشبّاك

    أغضب كلما رشّتْ على النهدينِ عطراً في المساء

    وكلما خرجتْ بكامل جسمِها للسوق

    تؤلمني انتباهتُها إلى سيارةٍ عبرتْ

    ويجرحني شرودُ حديثِها عن عاشقٍ بمسلسلٍ تُركيّْ

    وإذا سَهَتْ -لوْ لحظةً-

    نفسي تحدثُني بقتلِ خيالِها

    عشاقها كثروا كثيراً

    مرةً ألمحتُ في المقهى إليها أن تبادِلَني المكان

    لأنني شاهدتُها تومي إلى بابٍ بعيد

    مرةً في التختِ باسمٍ غامضٍ نادتْ عليّ

    ومرةً فاجأتُها في الليل تحكي هاتفاً بالهمس

    حتى إنني شاهدتُ يوماً

    كدمةً في صدرِها ورسالةً في الهاتف الخلويّ

    تقنعني -إذا جادلتُها في الأمر-

    أني ظالمٌ ومشاكسٌ

    نذلٌ وشكّاكٌ وأني لا أليقُ بها؟

    وإن قدّمتُ أعذاري لها

    تأبَ الرضى عني وتهجرني مَلِيّا

    يا أبي عشاقها كثروا

    وأخشى إنْ أنا أخفيتُ هذي الغيرة العمياء أنْ أعمى

    وأخشى لو أنا أبديتُها أن يبتدي ما بيننا فصلُ القطيعة

    يا صديقي لا تفكّر بالتخلّي عن صديقِك

    إنني أخشى عليكَ تصيرَ أكثرَ غيرةً وأقلّ صبراً

    سوف تغدو بعد حينٍ يا صديقي

    قاتلا.. عن سبق إصرارٍ.. وحبّ