Ali Al-Dimshawy لا أم إلا التي كانت لي

  •  

    لا أم إلا التي كانت لي

    ماتت أمي و لا أعرف في أي حضن أبكيها

    . . .

    منذ عام استحلت الأيام دمي و كنت غريبا في بلاد غريبة هاتفنتي فبكيت كطفل و هرولت إليها كناج من بركان

    فتحت حضنها الرطب و أعادتني للحياة

    بكل ندوب روحي كنت أؤوب إليك فتدخليني إلى رونق عينيك و تلمسينني فأعود للحياة

    و الآن تصرخ بي آلامي : من لك الآن؟

    . . .

    أمي أرضعتني قلبها لم تخف شيئا من فردوسها عني

    علمتني كيف أرحم و أرحم و أسند إلى وجودها أوجاعي و أمضي ؟

    أمي أثقلتني بحبها ثم مضت

    . . .

    إذا ماتت أمك ستعرف كيف أن كفين صغيرين كانا يحملان العالم عنك

    ظهري يا أم

    . . .

    عودي سيبقى شديد اللصوق بحضنك

    . . .

    يقول الشيخ أنك لا تسمعينني الآن

    أنا لا أصدق يا أم و سأفعل كما أوصتني سأظل أكلمك ليليا و أغمض عيني فأشم حضنك

    . . .

    أنا أدخلتك في قبرك؟

    و كيف طاوعني جسدي الذي أحييته أنت أن ينثني هكذا ليمر بك إلى اللحد؟

    أية لعنة أوقفتني على قدمي  بين الأحياء أتلقى عزاءك؟ أين أدفن ناري يا أم ؟

    . . .

    لمن أقول : أمي؟

    من هي المرأة التي سترفع وجهي بين كفيها

    وتقبلني فأصدق أني حي

    من ستطعمني أقمارها فلا أجوع

    و تدس المصحف في جيبي كيلا أضل

    من ستؤنبني كلما آذيت نفسي ؟

    من ستعرف و أنا بعيد جدا أني مريض فتشفيني بدعوتها

    أشهد ألا أم إلا الأم

    لا أم إلا أمي

    . . .

    لا يجرحني كوني يتيما

    لكني مرعوب كونك لست هنا

    . . .

    عندما كنت ولدا كنت كثيرا ما أختفي منك تذكرين؟

    كان يكفي أن تعلقي حقيبة يديك على كتفك فأسرع من مخبأي باكيا:

    –          هل كنت ستمضين بدوني؟

    . . .

    علمتني كل ما أعرف و لم تخبريني كيف أحيا بدونك

    . . .

     

    حتى الله قال لي :أنت الآن وحدك

    بردان لفوني بشال أمي

    ضال خذوني إلى ذراعيها

    . . .

    ها هي المطارات تتقاذفني لست غاضبا

    فقط الأرجوحة التي وضعت طفلك عليها اتسع مداها قليلا رائع يا أمي

    . . .

    بدأت رثاء ينتهي بمماتي

    (و المستحيل إني أمسح دمعة او أخبي لوعة مستحيل)

     

     

    * لقراءة الترجمة للإسبانية اضغط هنا