Nassima Bouslah

  • سيرة الأعرج *نسيمة بو صلاح

     

    بنصف الخطوة يهدد المشي
    بنصف المسافة يغري فردة الحذاء اليمنى، ويغري اليسرى بدعوات الخير.
    لا جيب في الجانب الأيسر من بنطاله، مادامت الساق تستعد للآخرة.
    تتآكل فردته اليمنى قبل اليسرى دائما، ولا يسار لليمين سوى العرج.
    ولا يمين لليسار سوى الصلف وسوء النوايا.
    ظل أعرج له،
    ظل متآكل للجريدة الـ بين يديه،
    ظل مصاب بالسأم للكرسي الذي ينوي الجلوس عليه للمرة المليون في حياته الـ تشبه بعضها.
    ظل أعرج لحلمه الـ يلقم الحب كعصفور، من كف رصيف حار ودبق.
    عله الأعرج ينسى لعنة السيقان الصدئة وهو يلقي بعواء الذئب فيه على كرسي برجل واحدة
    أينا صدئ أيها الوقت ذو الثلاث عقارب يأكل كبيرها صغيرها، ويدعس سريعها بطيئها، أينا صدئ؟؟
    ولا عقرب عندي غير هذه التلافيف التي تسمى دماغا تهش على ساقيّ توقض إحداهما وتسلم الأخرى للتبدد
    أينا صدئ أيتها الدنيا التي مثل العقوبة تزحفين
    أينا صدئ يا هذه القطارات التي تتوقفين عند الجميع وتخطئينني لأن ساقيّ تعرفان المحطة إلا قليلا ولا تتقنانها.
    أينا صدئ يا هذه الأغنية التي تؤجج البال، وتخفت تخفت تخفت وهي تتحدر منه
    أينا صدئ يا رقصة يعرفها الرأس ويعشقها.. لو أنها تتقنها القدمان…

    هكذا..
    وأزحف..
    أينا صدئ يا بدلة الجينز التي استغني عن بنطالها لأنه يفضح عاهتي…
    أينا صدئ يا كرسي المقهى على الزاوية القريبة من بيتي.. لم أكن يوما خفيف الظل وأنا أحاول الجلوس عليك بسلاسة…

    أينا صدئ يا حصان الجمباز الذي أسلّم عليه من بعيد، ولا يرد لأنني لن أكون يوما من زبائنه…

    أينا صدئ يا قامتي التي لا أعرف هل أقيسها من اليسار أم من اليمين،
    أينا صدئ يا بعض الإنشات التي تجعلني مرة أطول ومرة أقصر…

    هكذا…
    وكل شيء يزحف على قدْر عاهتي…
    نهار يصلني متأخرا.. مكسورة في شمسه بعض الأظافر حين قشر عن عيون الناس نعاسها
    جرائد تصلني متأخرة.. تتآكل بعض حوافها كي توقع الخبر في الريب.

    إبريق بالقليل من القهوة والكثير من البن يفرقع تحت نار أسرع من خطوتي…
    باب بعيد، وضيوف بفائض من الملل، يغادرون بعد رنة الجرس الثانية..
    هكذا وكل شيء يزحف
    على قدر عاهتي
    يأتي متأخرا برضوض على المرفقين وأخرى على الروح…
    من يعيرني خطوة أثب بها إلى قلبها تلك التي كانت سريعة كما النار يفرقع فوقها بن كثير كسطوتها وقهوة قليلة كريقي وهي تتحدث عن اليسارية وتنظر إلى ساقي…

    هكذا.. وكل شيء يزحف على قدْر عاهتي.
    ****
    لا شيء حدث
    قليل من الضوء يكفي، كي يخفت الأعرج
    لا شيء حدث
    فقط لم ينتبه وهو يعبر الشارع أن العاهة لا ريب فيها
    وأنه الموت يطلع من ثلاجة الموتى باردا باردا، وكما النكتة المترجمة، تأخذه العزة بالبطء